الشيخ الأنصاري
30
رسائل فقهية
هذا مع أن جعل حسن الظاهر ، بل مطلق الظن طريقا إلى هذه الصفة ، أوجب تسهيل الأمر في الغاية حتى كاد لا يرى ثمرة لجعل العدالة هي الملكة ، كما تقدم من السيد الصدر ( 1 ) ، فكيف يتفاوت الأمر في اختلال النظام واستقامته بين جعلها ( حسن الظاهر ) وبين جعلها ( الملكة ) وجعل حسن الظاهر طريقا إليها ؟ . ما أورد على القول بالملكة ثانيا ومنها ( 2 ) : أن الحكم بزوال العدالة عند عروض ما ينافيها من معصية أو خلاف مروة ورجوعها بمجرد التوبة ، ينافي كون العدالة هي الملكة . وما يقال في الجواب : من أن الملكة لا تزول بمخالفة مقتضاها في بعض الأحيان ، إلا أن الشارع جعل الأثر المخالف لمقتضاها مزيلا لحكمها بالاجماع ، وجعل التوبة رافعة لهذا المزيل ، فالأمر تعبدي . ففيه : أنه مخالف لتصريحهم بالزوال والعود . والجواب : ما تقدم من أن العدالة ليست عندهم هي الملكة المقتضية للتقوى والمروة ، المجامعة لما يمنع عن مقتضاها ، لأن قولهم : ( ملكة تبعث ) أو ( تمنع ) يراد بها البعث والمنع الفعلي . ويدل عليه ما مر عن نكت الإرشاد ( 3 ) على أظهر احتماليه ، فالملكة إذا لم يكن معها المنع الفعلي ليست عدالة . ولو أبيت إلا عن المعارض والمانع ، فيكفي في إرادة الملكة المقتضية الخالية عن المانع تصريح نفس أرباب الملكة - كغيرهم - بأن نفس العدالة تزول بمواقعة الكبائر ، ولذا ذكرنا أنه لا قائل بكون العدالة مجرد الملكة من غير اعتبار للمنع الفعلي . وأما التوبة فهي إنما ترفع حكم المعصية وتجعلها كغير الواقع في الحكم ،
--> ( 1 ) راجع الصفحة 26 . ( 2 ) أي مما ورد على القول بالملكة . ( 3 ) راجع الصفحة 19 .